ابن كثير
469
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
لبيد ، قال : أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبان ثم قال « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم » ؟ حتى قام رجل فقال : يا رسول اللّه ، ألا أقتله - فيه انقطاع . وقوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين ، فإنها تحرم عليه حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ، أي حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح ، فلو وطئها واطئ في غير نكاح ولو في ملك اليمين ، لم تحل للأول ، لأنه ليس بزوج ، وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول ، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب رحمه اللّه أنه يقول : يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني ، وفي صحته عنه نظر ، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البرقة حكاه عنه في الاستذكار ، واللّه أعلم . وقد قال أبو جعفر بن جرير « 1 » رحمه اللّه : حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد اللّه ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة ، فيتزوجها زوج آخر ، فيطلقها قبل أن يدخل بها ، أترجع إلى الأول ؟ قال « لا ، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها » هكذا وقع في رواية ابن جرير . وقد رواه الإمام أحمد « 2 » فقال : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد ، قال : سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد اللّه يعني ابن عمر ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها ، فترجع إلى زوجها الأول ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « حتى تذوق العسيلة » وهكذا رواه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجة ، عن محمد بن بشار بندار ، كلاهما عن محمد بن جعفر غندر ، عن شعبة به ، كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمرو مرفوعا على خلاف ما يحكى عنه ، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند ، واللّه أعلم . وقد روى أحمد أيضا والنسائي وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد ، عن رزين بن سليمان الأحمدي ، عن ابن عمر ، قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ، فيتزوجها آخر ، فيغلق الباب ، ويرخي الستر ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، هل تحل للأول ؟ قال « لا ، حتى تذوق العسيلة » ، وهذا لفظ أحمد ، وفي رواية لأحمد سليمان بن رزين . حديث آخر - قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عفان ، حدثنا محمد بن دينار ، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس بن مالك ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا ،
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 491 . ( 2 ) المسند ( ج 2 ص 85 ) ( 3 ) المسند ( ج 3 ص 284 )